دعاء الاستفتاح هو الذكر الذي يقوله المصلي سرًّا بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة، وأشهر صيغه: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك». وهو سنة وليس واجبًا، فمن تركه صحت صلاته. وقد وردت عن النبي ﷺ صيغ عدة صحيحة، جمعناها لك في هذه الصفحة مع مصدر كل صيغة، ثم بيّنا موضعه وحكمه وما يقال منه في قيام الليل.
دعاء الاستفتاح «سبحانك اللهم وبحمدك»
«سُبحانكَ اللهمَّ وبحمدِك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك».
رواه أبو داود (776) والترمذي (243) عن عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني (التخريج). وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجهر به ليعلّمه الناس، كما في صحيح مسلم (399). وهي أقصر الصيغ وأيسرها حفظًا، ولذلك يختارها أكثر المصلين في الفرائض.
ومعنى «تعالى جدّك»: تعالت عظمتك وجلالك.
صيغ دعاء الاستفتاح الصحيحة من السنة
«اللهم باعد بيني وبين خطاياي»
«اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهمَّ نقِّني من الخطايا كما يُنقّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللهمَّ اغسلْ خطاياي بالماء والثلج والبَرَد».
رواه البخاري (744) ومسلم (598) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو أصح أحاديث الاستفتاح، إذ أخرجه الشيخان.
«وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض»
«وجّهتُ وجهيَ للذي فطر السماواتِ والأرضَ حنيفًا، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين، اللهمّ أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربّي وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيّئها لا يصرف عني سيّئها إلا أنت، لبّيك وسعديك، والخير كلّه في يديك، والشرّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، أستغفرك وأتوب إليك».
رواه مسلم (771) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وفيه اعتراف بالذنب وطلب للمغفرة، فهو من جوامع دعاء التوبة أيضًا.
«الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»
«الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه».
رواه مسلم (600) عن أنس رضي الله عنه، وفيه أن رجلًا قالها في أول صلاته فقال النبي ﷺ: «لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيّهم يرفعها».
«الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا»
«اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بُكرةً وأصيلًا».
رواه مسلم (601) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه قال النبي ﷺ: «عجبتُ لها، فُتحت لها أبواب السماء» (شرح الحديث).
دعاء الاستفتاح في قيام الليل
كان النبي ﷺ يطيل الاستفتاح في صلاة الليل، ومما ثبت عنه فيها:
«اللهمّ ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكمُ بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحقّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
رواه مسلم (770) عن عائشة رضي الله عنها، وكان يفتتح به صلاته إذا قام من الليل. ومما ثبت أيضًا دعاء «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن…» (البخاري 1120، مسلم 769). وإذا قمت من نومك ليلًا فابدأ بما في دعاء التعار من الليل.
موضع دعاء الاستفتاح وحكمه
- موضعه: بعد تكبيرة الإحرام مباشرة، وقبل الاستعاذة وقراءة الفاتحة.
- حكمه: سنة عند جمهور العلماء، ولا تبطل الصلاة بتركه، ولا يُسجد للسهو إن نُسي.
- كيفيته: يقوله المصلي سرًّا، إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا، ويُستحب أن ينوّع بين الصيغ الصحيحة فيقول هذه مرة وتلك مرة.
- عدد مراته: مرة واحدة في الركعة الأولى فقط، ولا يُعاد في بقية الركعات.
- المأموم المسبوق: إن خشي أن يفوته الركوع أو قراءة الفاتحة تركه وبدأ بالفاتحة.
أما صلاة الجنازة فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يُستفتح فيها لأنها مبنية على التخفيف. وبعد السلام يُسن الإتيان بـأذكار بعد الصلاة، وفي صلاة الوتر يُدعى بـدعاء القنوت.
أسئلة شائعة عن دعاء الاستفتاح
ما هو أقصر دعاء استفتاح؟
«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك»، وهو من أقصر الصيغ الثابتة وأكثرها استعمالًا.
هل دعاء الاستفتاح واجب؟
لا، هو سنة عند جمهور العلماء، فمن تركه عمدًا أو نسيانًا صحت صلاته، لكنه فوّت أجر سنة ثابتة.
هل يُقال دعاء الاستفتاح في كل ركعة؟
لا، يُقال مرة واحدة في أول الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، ولا يُكرر في الركعة الثانية وما بعدها.
هل يجهر الإمام بدعاء الاستفتاح؟
السنة الإسرار به، وإنما جهر به عمر رضي الله عنه أحيانًا لتعليم الناس.
خلاصة
احفظ صيغة قصيرة مثل «سبحانك اللهم وبحمدك…» لصلواتك اليومية، وصيغة «اللهم باعد بيني وبين خطاياي» التي رواها البخاري ومسلم، ونوّع بينهما. ويمكنك أن تختم صلاتك بالدعاء في أوقات الدعاء المستجاب كدبر الصلوات المكتوبة.