السنة عند نزول المطر أن تقول: «اللهمَّ صَيِّبًا نافعًا»، وهو ما كان النبي ﷺ يقوله إذا رأى المطر كما في صحيح البخاري، ثم تقول بعد انقطاعه: «مُطِرْنا بفضلِ اللهِ ورحمتِه». فإذا اشتد المطر وخيف ضرره يُقال: «اللهمَّ حَوالَيْنا ولا علَيْنا». وفي هذا المقال جمعنا أدعية المطر والرعد والريح والاستسقاء الثابتة، مع مصدر كل دعاء وحكمه، حتى تفرّق بين ما صحّ عن النبي ﷺ وما هو دعاء عام يجوز أن تدعو به دون نسبته إليه.
ملخص أدعية المطر حسب الموقف
| الموقف | ما يُقال | المصدر والحكم |
|---|---|---|
| عند نزول المطر | اللهمَّ صَيِّبًا نافعًا | البخاري (1032) – صحيح |
| بعد نزول المطر | مُطِرْنا بفضلِ اللهِ ورحمتِه | البخاري (846) ومسلم (71) – صحيح |
| عند اشتداد المطر | اللهمَّ حَوالَيْنا ولا علَيْنا… | البخاري (933) ومسلم (897) – صحيح |
| عند هبوب الريح | اللهمَّ إني أسألُك خيرَها… | مسلم (899) – صحيح |
| عند سماع الرعد | سبحانَ الذي يُسبِّحُ الرعدُ بحمدِه… | الموطأ والأدب المفرد (723) – صحيح موقوفًا على ابن الزبير |
| عند طلب المطر (الاستسقاء) | اللهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا… | أبو داود (1169) – صححه الألباني |
دعاء نزول المطر من السنة
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال:
اللهمَّ صَيِّبًا نافعًا
رواه البخاري (1032)
و«الصيِّب» هو المطر المنهمر الغزير، وقيد «نافعًا» سؤالٌ لله أن يكون مطرًا لا ضرر فيه من سيل أو هدم. وورد بلفظ قريب: «اللهمَّ صيِّبًا هنيئًا» عند أبي داود (5099)، وصححه ابن حبان.
ماذا يقال بعد نزول المطر؟
في حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي ﷺ صلّى بهم الصبح بالحديبية بعد مطر نزل في الليل، ثم أخبر عن ربه أن من قال: «مُطِرْنا بفضل الله ورحمته» فذلك مؤمن بالله، ومن قال: «مُطِرْنا بنوء كذا وكذا» فقد نسب المطر إلى الكواكب. رواه البخاري (846) ومسلم (71).
مُطِرْنا بفضلِ اللهِ ورحمتِه
رواه البخاري (846) ومسلم (71)
فالأدب بعد المطر أن ينسبه المسلم إلى فضل الله ورحمته، لا إلى النجوم والأنواء، وأن يشكر الله على هذه النعمة.
دعاء المطر الشديد (دعاء الاستصحاء)
إذا كثر المطر وخُشي منه الضرر، فالسنة ألا يُدعى برفعه مطلقًا، بل بصرفه إلى حيث ينفع. ففي حديث أنس رضي الله عنه أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فشكا كثرة المطر وانقطاع السبل، فرفع النبي ﷺ يديه وقال:
اللهمَّ حَوالَيْنا ولا علَيْنا، اللهمَّ على الآكامِ والظِّرابِ، وبطونِ الأوديةِ، ومنابتِ الشجرِ
رواه البخاري (933) ومسلم (897)
و«الآكام» هي التلال، و«الظِّراب» الروابي الصغيرة. وهذا الدعاء مناسب في أيام السيول والعواصف المطرية الشديدة.
دعاء الريح عند اشتدادها
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال:
اللهمَّ إني أسألُك خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرسِلَت به، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرسِلَت به
رواه مسلم (899)
وفي تتمة الحديث أنه ﷺ كان إذا تغيّمت السماء تغيّر لونه وخرج ودخل، فإذا أمطرت سُرّي عنه، وقال لعائشة إنه يخشى أن يكون كما حدث لقوم عاد حين رأوا السحاب فظنوه مطرًا. وفيه أن المسلم يجمع عند تقلّب الجو بين الرجاء والخوف.
ومما ورد أيضًا عند اشتداد الريح: «اللهمَّ لَقِحًا لا عقيمًا»، أي ريحًا تحمل المطر لا ريحًا لا ماء فيها. أخرجه ابن حبان (1008) والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد.
دعاء الرعد والبرق
لم يثبت في الرعد دعاء مرفوع صحيح إلى النبي ﷺ، والثابت فيه أثر عن الصحابي عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال:
سبحانَ الذي يُسبِّحُ الرعدُ بحمدِه، والملائكةُ من خِيفتِه
أخرجه مالك في الموطأ، والبخاري في الأدب المفرد (723)، وصحح الألباني إسناده موقوفًا
وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: 13].
أما الدعاء المشهور: «اللهمَّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك»، فقد رواه الترمذي (3450) وقال: حديث غريب، وضعّفه الألباني لجهالة أحد رواته. فلا يُنسب إلى النبي ﷺ على أنه سنة ثابتة، ومعناه دعاء حسن لا حرج على المسلم أن يدعو بمثله دعاءً عامًّا.
دعاء الاستسقاء لطلب نزول المطر
إذا تأخر المطر وأجدبت الأرض شُرع الاستسقاء، ومن الأدعية الثابتة فيه:
اللهمَّ أغِثْنا، اللهمَّ أغِثْنا، اللهمَّ أغِثْنا
متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه
اللهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا، مَريئًا مَريعًا، نافعًا غيرَ ضارٍّ، عاجلًا غيرَ آجلٍ
رواه أبو داود (1169)، وصححه الألباني
اللهمَّ اسقِ عبادَك وبهائمَك، وانشُرْ رحمتَك، وأحْيِ بلدَك الميِّتَ
رواه أبو داود (1176)، وحسّنه الألباني
هل الدعاء عند نزول المطر مستجاب؟
وقت نزول المطر من الأوقات التي يُرجى فيها قبول الدعاء. واستدل العلماء بحديث سهل بن سعد رضي الله عنه: «ثنتان ما تُرَدّان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر». وأصل الحديث عند أبي داود (2540) بلفظ: «الدعاء عند النداء، وعند البأس»، وجاءت زيادة «وتحت المطر» في رواية الحاكم، وقد حسّنها الألباني في صحيح الجامع (3078)، بينما صحّح أصل الحديث في صحيح أبي داود دون هذه الزيادة.
والخلاصة أن الدعاء وقت المطر مرجوّ القبول عند كثير من أهل العلم، فاغتنمه بالدعاء لنفسك ولأهلك وللمسلمين، مع الأخذ بآداب الدعاء التي ذكرناها في مقال الدعاء المستجاب وشروطه.
سنن وآداب عند نزول المطر
- التعرّض لأول المطر: قال أنس رضي الله عنه: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فحسر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، وقال: «لأنه حديثُ عهدٍ بربه». رواه مسلم (898).
- نسبة المطر إلى فضل الله: فيقول «مُطِرْنا بفضل الله ورحمته»، ويتجنب نسبته إلى النجوم.
- الجمع بين الرجاء والخوف عند تغيّر الجو كما كان يفعل النبي ﷺ.
- الحذر والسلامة: الابتعاد عن مجاري السيول والأودية والأعمدة الكهربائية أثناء العواصف، فحفظ النفس مقصد شرعي.
- الإكثار من الدعاء والاستغفار وقت نزول المطر رجاء الإجابة.
أدعية مختارة تقال وقت المطر
الأدعية التالية ليست أحاديث نبوية، بل أدعية عامة من إنشاء فريق موقع دعاء، يجوز للمسلم أن يدعو بها أو بغيرها مما يحب من خير الدنيا والآخرة:
- اللهم اجعله غيثًا مباركًا نافعًا، تُحيي به الأرض، وتسقي به العباد، وتُنبت به الزرع، وتُدِرّ به الضرع.
- اللهم كما أنزلت هذا المطر رحمةً على الأرض، فأنزل على قلوبنا السكينة، وعلى بيوتنا البركة، وعلى أرزاقنا السعة.
- اللهم اغفر لي ولوالديّ وللمسلمين أجمعين، واجعل لنا مع كل قطرة من هذا المطر فرجًا وعافيةً واستجابة.
- اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا، واقضِ حوائجنا، ويسّر أمورنا في هذا الوقت المبارك.
- ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. [البقرة: 201]
ويمكنك أن تضم إلى هذه الأدعية دعاء الرزق المستجاب ودعاء الفرج العاجل، فوقت المطر من أنسب الأوقات للإلحاح في الحاجات.
أخطاء شائعة في أدعية المطر
- نسبة أدعية مركّبة أو منقولة من مواقع التواصل إلى النبي ﷺ دون مصدر.
- رواية «اللهم لا تقتلنا بغضبك» على أنها سنة ثابتة، مع أن إسنادها ضعيف.
- نسبة نزول المطر إلى «النوء» أو النجم، وقد نهى عنه الحديث.
- الدعاء برفع المطر كليًّا عند كثرته، والسنة أن يُدعى بصرفه إلى حيث ينفع: «حوالينا ولا علينا».
أسئلة شائعة عن دعاء المطر
ما الدعاء الصحيح عند نزول المطر؟
«اللهمَّ صيِّبًا نافعًا»، رواه البخاري (1032) من حديث عائشة رضي الله عنها.
ماذا أقول إذا اشتد المطر وخفت من السيول؟
«اللهمَّ حوالينا ولا علينا، اللهمَّ على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر»، رواه البخاري ومسلم.
هل يوجد دعاء صحيح عند سماع الرعد؟
الثابت أثر عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته»، وليس فيه حديث مرفوع صحيح.
هل الدعاء تحت المطر مستجاب؟
هو من أوقات رجاء الإجابة، وحسّن الألباني زيادة «وتحت المطر» في صحيح الجامع، وتكلم فيها بعض أهل العلم، فيُدعى فيه رجاءً دون جزم.
هل يجوز أن أدعو بأي دعاء وقت المطر؟
نعم، يجوز الدعاء بكل خير بأي لفظ، بشرط ألا يُنسب الدعاء المؤلَّف إلى النبي ﷺ.
خلاصة
احفظ ثلاثة أذكار تكفيك في موسم الشتاء: «اللهمَّ صيِّبًا نافعًا» عند نزول المطر، و«مُطِرْنا بفضل الله ورحمته» بعده، و«اللهمَّ حوالينا ولا علينا» إذا اشتد. وأضف إليها دعاء الريح من صحيح مسلم، وذكر الرعد المأثور عن ابن الزبير، ثم ادعُ بما شئت من الخير. ولا تنس أذكار المساء وأذكار الصباح في أيام الشتاء القصيرة.
المصادر: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، سنن الترمذي، الموطأ، الأدب المفرد، مع أحكام الحديث من الموسوعة الحديثية في الدرر السنية.